محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
419
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
وعند غيره : أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من [ الصلاة ] « 1 » في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما تقدم من حديث ابن الزبير رضي اللّه عنه . وذكر الطحاوي في شرح الآثار « 2 » : أن الرجل يوجب على نفسه أن يصلي في مكان فيصلي في غيره . واعلم أن التفضيل هذا مختص بالفرائض ، وصلاة النوافل في البيوت أفضل من المسجد ، لحديث عبد اللّه بن سعد : لأن أصلي في بيتي أحب إليّ من أن أصلي في المسجد « 3 » . وحديث ابن ثابت : خير الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة « 4 » . فإن قيل : قد جاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن حسنات الحرم كل حسنة بمائة ألف حسنة ، وهذا يدل على أن المراد بالمسجد الحرام في فضل تضعيف الصلاة في الحرم جميعه ؛ لأنه عمم التضعيف في جميع الحرم . أجاب عنه الشيخ محب الدين الطبري « 5 » بأنا نقول : بموجب حديث ابن عباس : أن حسنة الحرم مطلقا بمائة ألف ، لكن المسجد مخصوص بتضعيف ذلك على ذلك ، والصلاة في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم بألف صلاة ، كل صلاة بعشر حسنات ، كما جاء عن اللّه عز وجل ، فتكون بعشرة آلاف حسنة ، والصلاة في المسجد الحرام بمائة [ صلاة في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد بيّنا أنها في مسجده بعشرة آلاف ، فتكون الصلاة في المسجد الحرام بألف ألف
--> ( 1 ) في الأصل : الصلوات . والتصويب من البحر العميق ( 1 / 19 ) . ( 2 ) شرح معاني الآثار ( 3 / 125 ) . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 439 ح 1378 ) ، والبيهقي ( 2 / 411 ) ، وابن خزيمة ( 2 / 210 ) ، والمقدسي في الأحاديث المختارة ( 9 / 409 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 1 / 256 ح 698 ) ، ومسلم ( 1 / 539 ح 781 ) . ( 5 ) القرى ( ص : 658 - 659 ) .